اديب العلاف

66

البيان في علوم القرآن

كيفية نزول الوحي الأول في غار حراء وهكذا فقد بلغ محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأربعين من عمره الشريف . . وعندها اقتضت حكمة اللّه وإرادته بأن يكون محمد نبي اللّه ورسوله إلى قومه . . وإلى العالم أجمع يبلغهم رسالة ربهم . وبينما هو في غار حراء يتعبد اللّه كعادته بتفكره الدائم والعميق في هذا الكون وما فيه من مخلوقات وكائنات « 1 » . جاءه أمين الوحي جبريل عليه السلام مرسلا من ربه . . ليبلغه بضع آيات من كتاب اللّه . . وابتدره قائلا : اقرأ وأجاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مندهشا مذهولا مما رأى وسمع . . ما أنا بقارئ ؟ ولكن جبريل أخذه من صدره الشريف وغطه « 2 » حتى بلغ منه الجهد « 3 » . ثم أرسله « 4 » وقال له : ثانية اقرأ . . وأجاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما أنا بقارئ ؟ ولكن جبريل عليه السلام أخذه الثانية من صدره الشريف وغطه ثم أرسله . . وقال له : اقرأ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما أنا بقارئ ؟ وأعاد جبريل الكرة فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من صدره الشريف وغطه الثالثة ثم أرسله وقال له : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] .

--> ( 1 ) الكائنات : كل ما وجد في الكون . ( 2 ) غطه : أي دفعه بشدة . ( 3 ) بلغ منه الجهد : أي حتى تعب . ( 4 ) أرسله : تركه وأعاده إلى ما كان عليه .